الشهيد الأول

76

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

قيل : يمتنع قيام الضرب بالمضروب ؛ إذ ليس المراد به الأثر ، بل تأثير الضارب فيه ، وهو قائم بالضارب ، وصدق المتكلِّم باعتبار قيام المعنى ، ونمنع كون الكلام ما ذكرتم ، والخلق التعلّق الحاصل من المخلوق ، ولا قدرة حالة الإيجاد ، وحيث نسب التعلّق إلى الله تعالى سمّي بالخالق ، وإطلاق الخلق على المخلوق مجاز « 1 » . قلنا : التأثير لو غاير الأثر تسلسل ؛ لأنّه إن قَدِمَ لزم قِدَمُ الأثر ضرورةً ، واستلزام قدم النسبة قدم المنتسبين ؛ لكونهما مقدّمين عليها بالذات ، وإن حدث كان له تأثير آخر ، ويتسلسل ، والكلام النفساني لا يعقل ، وقد بيّن في الكلام ، والخلق ليس التعلّق ، ولو سلّم ثبت المطلوب ؛ لأنّه ليس قائماً بذاته تعالى ؛ لكونه حادثاً ، وامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى ؛ لأنّه لو كان قديماً لزم التسلسل وقدم العالم أيضاً ؛ لأنّ قدم المتعلّق - الذي هو نسبة بين الخالق والمخلوق - يستلزم قدم المخلوق ، ولأنّ المفهوم من « الضارب » شيء له الضرب أو ذو ضرب ، ولفظة « له » و « ذو » لا تقتضيان الحلول ، ولأنّ لفظة « الأثر » و « التأثير » و « المكّي » و « المدني » و « الحدّاد » أُمور مسبّبة من معانٍ يمتنع قيامها بمن له الاشتقاق . واحتجّوا : باستقراء اللغة فلم يوجد فيها التنازع . وجوابه : الاستقراء ضعيف وقد أبدينا الصورة . الثانية : لا يشترط في صدق المعنى المشتقّ حقيقة بقاء المشتقّ منه ، وهو قول أصحابنا وأبي هاشم « 2 » والمعتزلة وابن سينا « 3 » ، خلافاً لأكثر الأشاعرة ، وقيل : يشترط

--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 200 . ( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 240 ؛ والبيضاوي في منهاج الوصول إلى علم الأُصول المطبوع مع‌الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 227 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 194 . ( 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 240 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 194 . وابن سينا هو أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن سينا ( 370 - 428 ه ) الفيلسوف الرئيس ، صاحب التصانيف في الطبّ والمنطق والطبيعيّات والرياضيّات والفلسفة . نشأ وتعلّم في بخارى ، وتقلّد الوزارة في همدان ، ثمّ صار إلى إصفهان ، وصنّف بها أكثر كتبه ، وعاد في أواخر أيّامه إلى همدان ومات بها . الأعلام ، ج 2 ، ص 241 - 242 .